محمد جواد مغنية

232

في ظلال نهج البلاغة

اللغة : الخطب : الأمر والشأن ، وقد يكون يسيرا أو فادحا ، والفادح : الثقيل . والحدث : الحادث المنكر غير المعروف . ونخّل الشيء : صفاه ، والمراد هنا ان الإمام ( ع ) أبدى لهم الرأي الخالص الناصح . وضن : بخل . والزند : عود يقدح به النار . الإعراب : معه خبر مقدم ل ( ليس ) وإله اسمها وغيره صفة له ، والحكومة عطف بيان من هذه ، وكما قال خبر كنت . المعنى : ( أما بعد ، فإن معصية الناصح الشفيق العالم المجرب تورث الحسرة ، وتعقب الندامة ) . يشير إلى أنه ( ع ) قد جرب الأمور وعرفها ، وانه يبذل النصح لكل مخلوق ، ويرى ذلك حقا لازما عليه ، وان معصية من عصاه لا تضر إلا العاصي في دينه ودنياه والواقع الذي يعيش فيه ، فيندم وتذهب نفسه حسرات من غير جدوى . . وقد مهد الإمام ( ع ) بهذه الإشارة ليقول : ( وقد كنت أمرتكم في هذه الحكومة أمري ، ونخلت لكم مخزون رأيي ) . يريد بهذه الحكومة تحكيم ابن العاص والأشعري بعد رفع المصاحف ، وكان رأيه المضيّ في القتال حتى النهاية ، وعدم الاستجابة لخديعة معاوية ونفاقه . . ولو أخذ أصحاب الإمام ( ع ) برأيه لاهتدوا نهج الخير والصواب ، وتجنبوا تلك الفتن ومعضلاتها . ( لو كان يطاع لقصير رأي ) . هذا مثل يضرب لمن يخالف الرأي الحكيم ، وأصله أن أحد ملوك العرب ، وهو جذيمة الأبرش كان له مولى ، اسمه قصير مشهور بالذكاء وصواب الرأي ، وكان جذيمة قد قتل أبا الزباء ملكة الجزيرة . . وبعد أمد دعت الزبّاء جذيمة إلى الزواج بها فصدّق وأجاب الدعوة ، فحذره قصير من ذلك ، ولكنه لم يسمع منه ، فغدرت به وقتلته ، وعندئذ قال قصير كلمته : « لا يطاع لقصير رأي » . فذهبت مثلا .